قررت الحكومة إخضاع الطائرات المملوكة لشركات النقل الجوي الأوروبية، التي تسيّر رحلات من وإلى مطارات الجزائر، لعمليات تفتيش ومراقبة منتظمة عندما تحط بالمطارات الجزائرية ''لأجل التأكد من احترامها مقاييس السلامة والأمن وحماية البيئة''.

تحدثت مصادر مطلعة لـ''الخبر''، عن طبيعة القرار الجديد الذي أسندت مهمة تنفيذه لمديرية الطيران المدني بوزارة النقل. وقالت إنه يأتي عقب اجتماعات ضمت مؤخرا إطارات من الوزارة مع مسؤولي الجوية الجزائرية المشرفين على مصالح الاستغلال والبرمجة. وتطرقت تلك الاجتماعات إلى ''المتاعب'' التي أصبحت تواجهها الجوية الجزائرية، قبل شهرين فقط من انتهاء المهلة التي منحتها لها المفوضية الأوروبية، لكي تتكيف مع المعايير الأوروبية الجديدة للأمن والسلامة الجويين، قبل الخامس من نوفمبر القادم. وعندما استفسرت ''الخبر'' المدير العام للجوية الجزائرية، أكد عبد الوحيد بوعبد الله صحة هذه المعلومات. وأضاف بوعبد الله أن قرار إخضاع شركات النقل الجوي الأوروبية للتفتيش المنتظم اتخذ قبل نحو أسبوعين، وأصبح المرسوم التنفيذي الذي يحدد كيفية تطبيقه جاهزا وينتظر إعلانه قريبا، بعد أن يوقّع عليه الوزير الأول.

وبخصوص المهلة التي حددها الأوروبيون للجوية الجزائرية، قال بوعبد الله إن هذه الخطوة لا تكتسي طابعا خاصا، وتشمل كل شركات النقل الجوي المستخدمة للمطارات الأوروبية، التي أصبح يطلب منها إدخال بعض التغييرات الفنية داخل طائراتها لتشديد إجراءات الأمن والسلامة. وأضاف أن ''المشكلة مشكلة اتصال، حيث لم تكن الجوية الجزائرية تبلّغ بشكل منتظم بمضمون الملاحظات التي كانت ترسلها اللجنة الأوروبية إلى مديرية الطيران المدني في وزارة النقل''. واعترف بوعبد الله أن إدخال التغييرات الفنية المطلوبة يتطلب أموالا كبيرة ''حيث تزيد مصاريف الدراسة الخاصة بتركيب كاميرات مراقبة داخل الطائرة، عن 500 ألف دولار''.

وانطلاقا من النسبة التي تشغلها الشركات الأوروبية في حركة النقل الجوي من وإلى الجزائر، يتضح أن الفرنسية منها ستكون المعني الأكبر بعمليات التفتيش والمراقبة. ونفت مصادر ''الخبر'' أن يكون للقرار علاقة بـ''المتاعب'' التي تواجهها الجوية الجزائرية في بعض المطارات الفرنسية على الخصوص، بعد أن أصبحت تخضع ''بشكل متشدد ومفاجئ'' لإجراءات تفتيش ومراقبة من طرف أعوان مديرية الطيران المدني الفرنسية. وقالت ذات المصادر إن عمليات التفتيش والمراقبة، تهدف أيضا إلى ''إعادة تفعيل دور ومهام مديرية النقل المدني، المنصوص عليها قانونا، حتى تضطلع بمسؤوليتها في مراقبة شروط السلامة والأمن والحفاظ على البيئة، والتأكد من نوعية الخدمات المقدمة، ولعب دورها كشريك للمؤسسات المنتجة والمستغلة للطائرات على حد سواء فيما تعلق بشروط الأمن والسلامة''. وأضافت أن برنامجا لإعداد الكادر البشري الذي سيضلع بتلك المهام هو في طور التنفيذ لتكوين إطارات كفأة قادرة على تولي مهام الرقابة والتفتيش المسنودة للمديرية. وسيكون الأعوان مخولين مستقبلا ''بحجز أي طائرة ومنعها من الإقلاع، عندما لا تستجيب للشروط المنصوص عليها''.