اعتبر قديما أن صغر قدم المرأة رمز لجمالها، وصفة تبرز أنوثتها وتميزها عن الرجل.. وإن كانت غالبية النساء يتمتعن بهذه الصفة، إلا أن الكثيرات يصنعن الاستثناء، ولسن محظوظات بقدم ''سندريلا''، وحلمهن لا يتجاوز العثور على حذاء يلائم أقدامهن ''الذكورية'' التي يتجاوز مقاسها الواحد والأربعين.
تعرض المحلات المتخصصة في بيع الأحذية أنواعا متعددة من الأحذية النسائية، المحلية منها أو المستوردة من إيطاليا وإسبانيا على وجه التحديد، غير أن الكثيرات من بنات الجنس اللطيف يعدن خائبات من جولة ماراطونية بين المحلات الكثيرة المنتشرة بالعاصمة، وهن متعبات من تجريب أحذية لا تلائم مقاساتهن، لأن أقدامهن خارج حسابات صناع الأحذية المحليين، وحتى المستوردين.
وأمام هذا الواقع تلجأ صاحبات المقاسات الكبيرة إلى ابتياع أحذية ذات مقاسات أصغر، يحشرن فيه القدم حشرا، متحملات بذلك عناء الألم الذي يسببه الحذاء، لكن هذا الحل المؤقت لا يفي بالغرض إذا كانت الباحثة عن الحذاء المنشود عروسا مقبلة على ولوج عش الزوجية.
هي حقيقة تصنع يوميات هذه الشريحة المنسية في أجندة تجار الأحذية، وقفنا عليها في جولة استطلاعية بالمراكز التجارية ومحلات بيع الأحذية بالعاصمة، وكانت وجهتنا الأولى سوق ''علي ملاح'' بساحة أول ماي، والذي يعد مقصدا للعاصميات.
جولة ''مارطونية'' مخيبة للعثور على حذاء بمقاس 42
وفي جولتنا بعين المكان رافقنا ''مريم'' الجامعية ذات الإثنين والعشرين عاما، والتي تعرفنا عليها صدفة في محل لبيع الأحذية المستوردة بشارع ''ديدوش مراد''، واستوقفنا مشهد تجريبها لأكثر من حذاء في المحل أمام أنظار ''الفضوليات'' المستغربات، وانتهت ''جولتها التجريبية'' دون العثور على الحذاء المنشود.
ولم تنزعج مريم لتطفلنا عليها، حتى أنها رحبت بفكرة مرافقتها في جولة للبحث عن حذاء يلائم مقاساها، مواصلة ''أريد أن ألفت انتباه تجار الأحذية والمستوردين إلينا، أيعقل أن لا نجد طلبنا أمام هذا الزخم من الأحذية المعروضة؟ عانيت من هذه المشكلة منذ المتوسط، ومنذ أن تجاوز مقاس قدمي عتبة رقم .''40 قصدنا المحل الأول ولم تكلف مريم نفسها عناء السؤال عن وجود حذاء بمقاس 5,41، لأن كل الأحذية تقف عند مقاس 39، وهو معدل مقاس أحذية أغلبية الجزائريات، تحوّلنا إلى المحل المجاور، وكان يعرض أيضا أحذية مستوردة، وأنا أراقب مريم وهي تتجول في أرجاء المحل، بدت وكأنها تعرف جيدا طلبها من نظرة واحدة، ورغم أنني أشرت لها بتجريب حذاء بمقاس ,41 إلا أنها أكدت أنه لا يلائم مقاس قدمها، معللة ذلك بأنه ضيق من الأمام، ويستحيل أن يلائمها.
وواصلت مريم ''مقاس قدمي الحقيقي أكبر بقليل من 41، هو بين 5,41 و42، وهو مقاس غير متوفر في الجزائر، عكس أوروبا وحتى جيراننا في المغرب وتونس التي توجد محلات خاصة بأصحاب المقاسات الكبيرة، حيث اقتنيت قبل سنتين ستة أحذية دفعة واحدة في زيارتي لتونس، رغم أنها كلفتني 50 ألف دينار''.
''ألجأ في كثير من الأحيان إلى محلات الأحذية الرجالية، للبحث عن أكثـر الأحذية نعومة لارتدائها حتى يناسب الحذاء قدمي دون ظهوره بشكل الحذاء الرجالي.
جبنا كل محلات سوق ''علي ملاح''، ولم نجد طلب مريم، ولأن الأمر أثار استغرابي عن استحالة وجود طلبها أمام آلاف الأحذية الموجودة في المكان، سألت أكثر من صاحب محل، وكانت أجوبتهم واحدة، ''صحيح أن نستقبل يوميا طلبات لأحذية نسائية ذات مقاسات كبيرة، ويمكن توفير هذا الطلب في الخارج، لكن المستوردين الذين يوفرون لنا الأحذية يبتاعونها من أماكن محددة.
تقول مريم التي بدت محبطة ''أترين لا يمكنني الخروج عن القاعدة التي التزمت بها منذ مراهقتي، علي الاتصال بأقاربي بفرنسا ليقتنوا لي طلبي، وأنا متأكدة من أنني سأدفع ثمنا مضاعفا من أجل ذلك''.
الأحذية الرجالية الحل لقدم نرجس ذات مقاس 43
تركت مريم وقصدت مركزا تجاريا بالأبيار، وهناك التقيت بنرجس، والتي يتجاوز مقاس قدمها 42، دلني عليها صاحب محل بالمركز بمجرد أن طرحت عليه موضوعي، ابتسمت نرجس وأنا أسألها إن وجدت طلبها، موضحة ''ألجأ في كثير من الأحيان إلى محلات الأحذية الرجالية، للبحث عن أكثر الأحذية نعومة لارتدائها حتى يناسب الحذاء قدمي دون ظهوره بشكل الحذاء الرجالي. وهذه الطريقة بالنسبة لي أسهل من تحمّل عناء البحث في المحلات النسائية، لأني أعرف مسبقا أنه مستحيل''.
سألت نرجس عن سبب وجودها في المركز التجاري، مادامت تجد طلبها في مكان آخر، فكانت إجابتها سريعة ''أقصد هذا المكان كثيرا في فصل الصيف، لأتفق مسبقا مع صاحب محل في المركز ليوفر لي أحذية نسائية بمقاسي تحت الطلب، يقتنيها من إسبانيا، ولا يقل ثمنها عن 7000 دينار''.
ولفتت نرجس انتباهي إلى أن الكثيرات ممن يعانين من مشكلة المقاس الكبير، يلجأن إلى صانعي الأحذية المحليين، لصنع أحذية بمقاسهن، موضحة ''لكن موديلاتها في الغالب قديمة ولا تواكب الموضة.
واصلت جولتي في المركز، ورغم تأكيد أغلب أصحاب المحلات الذين تحدثت إليهم أنهم يستقبلون يوميا باحثات عن أحذية ذات مقاسات كبيرة، إلا أنهن يبقين بعيدا عن حساباتهم، لتبقى معاناة ''النواعم'' الجزائريات ذوات المقاسات ''الذكورية ''متواصلة إلى حين، في انتظار حذاء ''السندريلا'' المنشود، والقادم من الضفة الأخرى، لكن المحظوظات القادرات على دفع ثمنه.
+ Reply to Thread
Results 1 to 1 of 1
-
9th May 2010 00:17 #1
Super Moderator
- Join Date
- Jan 2006
- Posts
- 289,757
كنت ترغب في شراء الأحذية في الجزائر؟







LinkBack URL
About LinkBacks

Reply With Quote
Bangladesh
Ecuador
Morocco
Nepal
Nicaragua
Puerto Rico
Russia
Scotland
South Africa
Ukraine
Virtual Countries